سوق الكتاب الورقي في بريطانيا يتجاوز مليار جنيه إسترليني في رقم قياسي جديد خلال 2026
سجّل سوق الكتاب الورقي في المملكة المتحدة خلال عام 2026 رقماً تاريخياً بتجاوزه حاجز المليار جنيه إسترليني في المبيعات، وهو أعلى مستوى يصل إليه هذا القطاع منذ سنوات طويلة. ويأتي هذا الإنجاز في وقت تشهد فيه صناعة النشر البريطانية تحوّلاً لافتاً في أنماط القراءة لدى الجمهور، إذ عاد الإقبال على الكتب المطبوعة بقوة بعد مرحلة طويلة من المنافسة الحادة مع النسخ الرقمية والكتب الصوتية.
تفاصيل الرقم القياسي
بحسب البيانات الصادرة عن مصادر صناعة النشر، فإن القيمة الإجمالية لمبيعات الكتب الورقية في السوق البريطانية قفزت بنسبة ملحوظة مقارنة بالعام السابق، مدفوعةً بعدة عوامل رئيسية أبرزها:
- إصدارات أدبية حققت مبيعات استثنائية في صيف 2026.
- حملات تسويقية واسعة من المكتبات المستقلة والكتّاب.
- عودة ظاهرة اقتناء الكتب الفاخرة وذات الطبعات المحدودة.
- اهتمام متزايد بفئة الكتب الواقعية والروايات الاجتماعية.
لماذا يشهد السوق انتعاشاً؟
يرى محللون في صناعة النشر أن هذا الانتعاش يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية. أولاً، أصبح الكتاب الورقي يُعامل بوصفه «منتجاً ثقافياً» يُهدى ويُعرض في المكتبات المنزلية، وهو ما زاد من الإقبال عليه في المناسبات الاجتماعية. ثانياً، وفّرت منصات التواصل الاجتماعي موجة جديدة من «نوادي القراءة الافتراضية» التي أعادت الاعتبار للكتاب المطبوع. ثالثاً، أسهمت ظاهرة «البطء الرقمي» التي يقبل فيها القراء على الابتعاد عن الشاشات في فترات الراحة في رفع مبيعات الورقي.
الفئات الأكثر مبيعاً
تصدّرت الروايات قائمة الكتب الأكثر مبيعاً، تلتها كتب التنمية البشرية، ثم الأعمال التاريخية وكتب الأطفال المصوّرة. كما شهدت فئة الكتب الواقعية والمستوحاة من أحداث راهنة نمواً لافتاً، وهو ما يعكس اهتمام القارئ البريطاني بالشأن العام والاجتماعي.
انعكاس الرقم على صناعة النشر
يتوقع ناشرون أن يفتح هذا الرقم القياسي الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات في المكتبات المستقلة، فضلاً عن تشجيع دور النشر الصغيرة على التوسع في طباعة أعمال جديدة. كما أن ارتفاع المبيعات سيدفع كثيراً من الكتّاب إلى إعادة النظر في عقودهم بما يضمن لهم عائدات أكبر على النسخ الورقية.
أقرأ أيضاً
وفي سياق متصل، تتجه أنظار صناعة النشر في المنطقة العربية إلى التجربة البريطانية كمحاولة لفهم أنماط القارئ المعاصر. وتشير دراسات حديثة إلى أن الجمهور العربي، لا سيما فئة الشباب، يبحث بشكل متزايد عن منصات متخصصة في استكشاف الكتب الجديدة، تماماً كما يتابع المهتمون بألعاب مثل eFootball أحدث إصداراتها وتحديثاتها.
من جهة أخرى، تعكس هذه الأرقام تراجعاً ملحوظاً في فكرة أن الكتاب الرقمي سيُلغي الورقي تماماً، إذ يبدو أن الكتاب المطبوع وجد مكاناً ثابتاً في حياة القارئ بوصفه تجربة حسية متكاملة تتجاوز مجرد نقل المعلومة. ويبقى السؤال المطروح: هل تستطيع هذه الوتيرة من النمو أن تستمر خلال الأشهر المتبقية من عام 2026، أم أن السوق سيشهد نوعاً من الاستقرار بعد هذا القفز القياسي؟